في إنجاز علمي جديد يعكس تطور البحث العلمي في الجامعات المصرية، نجح فريق من طلاب كلية التكنولوجيا الحيوية بجامعة بدر بالقاهرة، قسم التكنولوجيا الحيوية الصيدلانية، في تقديم دراسة بحثية مبتكرة تستكشف إمكانات استخدام مستخلصات نبات الزعتر البري المدعومة بتكنولوجيا جزيئات الفضة النانوية كوسيلة واعدة لحماية الكبد والكلى من الأضرار الناتجة عن الجرعات الزائدة من عقار الباراسيتامول.
وجاء المشروع تحت عنوان “Effect of Silver Nanoparticle Elicited Thymus vulgaris Callus Extract on Paracetamol Induced Hepatorenal Toxicity in Rats: A GC-MS, Biochemical, and Histopathological Study”، حيث ركز على دراسة التأثير الوقائي والعلاجي لمستخلصات نباتية تم تعزيزها باستخدام تقنية النانو لمواجهة التسمم الكبدي والكلوي الناتج عن أحد أكثر مسكنات الألم استخدامًا حول العالم.
وتكمن أهمية الدراسة في أن الجرعات الزائدة من عقار الباراسيتامول تُعد من الأسباب الرئيسية للإصابة بالفشل الكبدي الحاد والاضطرابات الكلوية، نتيجة تكوين مركبات سامة تؤدي إلى استنزاف مضادات الأكسدة الطبيعية داخل الجسم وتحفز الالتهابات وتلف الخلايا.
ومن هذا المنطلق، اتجه الباحثون إلى الاستفادة من الخصائص العلاجية لنبات الزعتر البري (Thymus vulgaris) المعروف باحتوائه على مركبات حيوية فعالة ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، مع توظيف تكنولوجيا النانو لتعزيز إنتاج هذه المركبات وزيادة كفاءتها البيولوجية.
وأظهرت نتائج التحاليل الكيميائية المتقدمة باستخدام تقنية GC-MS أن تحفيز خلايا الكالوس النباتية بجزيئات الفضة النانوية أدى إلى حدوث تغيرات استقلابية مهمة داخل النبات، نتج عنها إنتاج مركبات فينولية ومضادات أكسدة عالية الفاعلية، من أبرزها مركب الثيمول (Thymol) الذي يُعرف بخصائصه العلاجية المتميزة.
كما أجريت الدراسة على نماذج حيوانية “فئران ذكور”لمدة 28 يومًا لتقييم التأثير الوقائي للمستخلصات النباتية المحفزة بالنانو، حيث أظهرت النتائج أن الحيوانات التي تعرضت لتسمم الباراسيتامول شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في مؤشرات تلف الكبد والكلى والإجهاد التأكسدي.
وفي المقابل، حققت المجموعات التي تلقت مستخلص الزعتر البري المدعوم بجزيئات الفضة النانوية تحسنًا واضحًا في وظائف الكبد والكلى، وانخفاضًا ملحوظًا في مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي مقارنة بالمجموعات غير المعالجة.
وكشفت النتائج أن التركيز النانوي البالغ 200 ميكروليتر لكل لتر كان الأكثر كفاءة، حيث نجح في إعادة العديد من المؤشرات الحيوية إلى مستويات قريبة من المعدلات الطبيعية، الأمر الذي يعكس قدرته العالية على الحد من الأضرار الناتجة عن التسمم الدوائي.
كما دعمت الفحوصات النسيجية هذه النتائج، حيث أظهرت حماية واضحة لأنسجة الكبد والكلى من التلف والنخر والضمور الناتج عن التسمم، مع تحسن ملحوظ في البنية الخلوية للأنسجة مقارنة بالمجموعات المصابة.
وخلصت الدراسة إلى أن استخدام جزيئات الفضة النانوية بتركيزات مدروسة يمكن أن يعزز بصورة كبيرة من الخصائص العلاجية لمستخلصات الزعتر البري، من خلال آليات متعددة تشمل مقاومة الإجهاد التأكسدي، وتقليل الالتهابات، والحد من موت الخلايا، مما يجعلها خيارًا واعدًا لتطوير استراتيجيات علاجية مستقبلية لحماية الكبد والكلى من الأضرار الدوائية.
وقد تم تنفيذ المشروع بواسطة فريق من طلاب كلية التكنولوجيا الحيوية بجامعة بدر بالقاهرة، وهم: ملك محمود محمد، منه الله مرزوق سعيد، دعاء رضا السيد، ياسمين محمد عيد، محمود أحمد محمود، وهيثم خالد حسين، تحت إشراف الدكتور بهاء الدين السيد.
ويعكس هذا المشروع قدرة طلاب الجامعات المصرية على توظيف أحدث التقنيات العلمية، مثل التكنولوجيا الحيوية وتطبيقات النانو، في تقديم حلول بحثية مبتكرة يمكن أن تسهم مستقبلاً في تطوير علاجات أكثر أمانًا وفعالية لمواجهة العديد من المشكلات الصحية.
#مصر #الوطن #التعليم #الجامعات #الطلاب
