في إطار التوجهات البحثية الحديثة للاستفادة من تكنولوجيا النانو في المجال الطبي، نجح فريق من طالبات كلية التكنولوجيا الحيوية بجامعة بدر بالقاهرة في تنفيذ مشروع بحثي مبتكر يهدف إلى حماية الكلى من الأضرار الناتجة عن الجرعات السامة من عقار الباراسيتامول، من خلال استخدام جسيمات السيلينيوم النانوية المحمّلة بمركب الهسبريدين والمغطاة بمادة الألجينات الحيوية.
وحمل المشروع عنوان:
“Renoprotective Effects of Alginate Biocompatible-Coated Hesperidin Loaded Selenium Nanoparticles Against Paracetamol Induced Nephrotoxicity”
حيث استهدف تقييم التأثير الوقائي لكل من الهسبريدين والسيلينيوم، بالإضافة إلى الجسيمات النانوية المطورة، في الحد من تلف أنسجة الكلى وتحسين وظائفها بعد التعرض للتسمم الناتج عن الباراسيتامول.
واعتمدت الدراسة على تطوير جسيمات نانوية من السيلينيوم محمّلة بمركب الهسبريدين، وهو أحد المركبات الطبيعية المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات، مع تغليفها بطبقة حيوية من الألجينات لزيادة التوافق الحيوي وتحسين كفاءة التوصيل الدوائي، وذلك باستخدام أساليب تصنيع صديقة للبيئة.
وأجرى الفريق سلسلة من التجارب المعملية على نماذج حيوانية لدراسة تأثير العلاج على مجموعة من المؤشرات الحيوية المرتبطة بصحة الكلى، شملت قياس وظائف الكلى مثل الكرياتينين واليوريا، بالإضافة إلى مؤشرات الإجهاد التأكسدي والالتهابات وموت الخلايا المبرمج.
كما تضمنت الدراسة تحليل التغيرات الجزيئية المرتبطة بآليات الحماية الخلوية، مع تقييم التغيرات النسيجية في أنسجة الكلى باستخدام الفحوصات الميكروسكوبية المتخصصة، بهدف فهم التأثير الوقائي للجسيمات النانوية على المستوى الخلوي والجزيئي.
وأظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في وظائف الكلى لدى المجموعات المعالجة بالجسيمات النانوية المحملة بالهسبريدين مقارنة بالمجموعات المعرضة للباراسيتامول فقط، حيث ساهم العلاج في خفض مستويات الإجهاد التأكسدي والالتهابات وتقليل معدلات موت الخلايا، مع الحفاظ على التركيب الطبيعي لأنسجة الكلى.
كما كشفت النتائج عن تفوق الجسيمات النانوية المطورة على استخدام السيلينيوم أو الهسبريدين بصورة منفردة، مما يشير إلى وجود تأثير تآزري يعزز من الكفاءة العلاجية ويزيد من القدرة الوقائية ضد الأضرار الكلوية.
وأكدت الطالبات أن هذا المشروع يمثل خطوة واعدة نحو تطوير أنظمة دوائية نانوية أكثر فاعلية وأمانًا لعلاج أو الوقاية من الأمراض المرتبطة بالإجهاد التأكسدي وتلف الأعضاء، مشيرات إلى أن دمج المركبات الطبيعية مع تكنولوجيا النانو يفتح آفاقًا جديدة في مجال الطب التجديدي والعلاجات الذكية.
ومن المتوقع أن تسهم نتائج هذا البحث في دعم الجهود العلمية الرامية إلى تطوير استراتيجيات علاجية مبتكرة للحد من المضاعفات الناتجة عن الأدوية السامة للكلى، وتعزيز جودة الرعاية الصحية من خلال حلول علاجية أكثر دقة وكفاءة.
وضم فريق المشروع الطالبات:
أفنان صالح، شذا أيمن، سما عادل، حنين علي، وإسراء طارق.
وجاء المشروع تحت إشراف:
دكتور احمد حسن والدكتور خالد محمود علم الدين.
ويعكس هذا المشروع المستوى العلمي المتميز لطالبات كلية التكنولوجيا الحيوية بجامعة بدر بالقاهرة، وقدرتهن على توظيف أحدث التقنيات البحثية وتكنولوجيا النانو للمساهمة في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات الطبية والصحية المعاصرة.
#مصر #الوطن #التعليم #الجامعات #الطلاب

