في خطوة بحثية تعكس اهتمام الشباب المصري بمواجهة أحد أخطر التحديات الصحية العالمية، نجح طلاب الفرقة الرابعة بكلية التكنولوجيا الحيوية الطبية بجامعة بدر بأسيوط في تنفيذ مشروع تخرج مبتكر يهدف إلى تطوير بديل حيوي واعد للمضادات الحيوية التقليدية، اعتمادًا على البروتينات البكتيرية الطبيعية المعروفة باسم الكوليسينات (Colicins)، وذلك في ظل التزايد المستمر لمشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

وجاء المشروع بعنوان «التوصيف الجزيئي لبعض الكوليسينات المنتجة بواسطة بكتيريا الإشريكية القولونية ودورها العلاجي ضد العزلات الإكلينيكية»، حيث ركز على دراسة الخصائص الجزيئية للكوليسينات وتقييم قدرتها على القضاء على السلالات البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية، والتي تمثل أحد أكبر التهديدات التي تواجه المنظومة الصحية حول العالم.
واعتمد الفريق على أحدث تقنيات البيولوجيا الجزيئية والميكروبيولوجيا الطبية لتحليل هذه البروتينات الطبيعية ودراسة آلية عملها، بهدف الوصول إلى بدائل علاجية أكثر كفاءة واستهدافًا للبكتيريا الممرضة، دون التأثير السلبي على البكتيريا النافعة التي تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على توازن الجسم.
وأظهرت نتائج المشروع أن الكوليسينات تمتلك إمكانات علاجية واعدة، حيث يمكن أن تمثل جيلًا جديدًا من المركبات المضادة للبكتيريا، بما يسهم في الحد من انتشار السلالات المقاومة للمضادات الحيوية، ويفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاجات أكثر فعالية وأقل تأثيرًا على الميكروبيوم الطبيعي، وهو ما يجعلها أحد الحلول المستقبلية المهمة في مكافحة العدوى البكتيرية.
ويؤكد المشروع أهمية التوسع في الأبحاث المتعلقة بالمركبات الحيوية الطبيعية، خاصة في ظل التحذيرات العالمية من تزايد مقاومة المضادات الحيوية، والتي باتت تمثل تحديًا كبيرًا أمام الأنظمة الصحية، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى ابتكار حلول علاجية جديدة تعتمد على التكنولوجيا الحيوية والعلوم الجزيئية.
ويعكس هذا الإنجاز المستوى العلمي المتميز لطلاب كلية التكنولوجيا الحيوية الطبية بجامعة بدر بأسيوط، وقدرتهم على توظيف أحدث التقنيات البحثية لإيجاد حلول مبتكرة لقضايا صحية ذات أولوية عالمية، بما يتماشى مع الاتجاهات الحديثة في مجالات التكنولوجيا الحيوية والميكروبيولوجيا الطبية.
وجرى تنفيذ المشروع تحت رعاية الأستاذة الدكتورة دينا ممدوح، عميدة كلية التكنولوجيا الحيوية الطبية بجامعة بدر بأسيوط، التي تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم البحث العلمي وتشجيع الطلاب على الابتكار، كما أُنجز تحت إشراف الأستاذ الدكتور أمير عفت الفراش، أستاذ علم الوراثة.
وضم فريق العمل الطالبات: أماني فتحي عبدالراضي، سهيلة سليمان قطب، آمنة علي قاسم، ليلى أحمد سيد، هيام رمضان عبدالجليل، وفاطمة الزهراء علي، اللاتي قدمن نموذجًا بحثيًا يعكس الإمكانات الواعدة لطلاب الجامعات المصرية في تطوير حلول علمية تسهم في خدمة القطاع الصحي ومواجهة التحديات الطبية المستقبلية.
