وتنطلق الحملة من إيمان طلابها بأن الطفولة ليست مرحلة عابرة في حياة الإنسان، بل حق أساسي يجب الحفاظ عليه، وأن ما يُنتزع من الطفل خلال سنواته الأولى يصعب تعويضه لاحقًا. ومن هذا المنطلق، جاءت فكرة حملة “صَبِيّ” لمناقشة العوامل التي قد تدفع الأطفال إلى سوق العمل في سن مبكرة، وفي مقدمتها الظروف الاقتصادية، والمفاهيم المجتمعية السائدة، وضعف الوعي بحقوق الطفل.
وتركز الحملة على إبراز كيف تتحول الطفولة، في ظل هذه الظروف، من مساحة للنمو والتعلّم واللعب، إلى مرحلة يتحمل فيها الطفل مسؤوليات تفوق عمره، ما يؤدي إلى النضوج المبكر، ويعرضه لأشكال مختلفة من الاستغلال، في فترة تُعد من أهم مراحل تكوين شخصيته وهويته.
كما تسعى الحملة إلى فتح نقاش مجتمعي أوسع حول عمالة الأطفال، ليس فقط باعتبارها مشكلة اقتصادية أو اجتماعية، ولكن بوصفها قضية تمس الوعي الجمعي ونظرة المجتمع للطفل وحقوقه. وتؤكد الحملة أهمية دور الإعلام، والشباب، والأسر، والمؤسسات المختلفة في نشر الوعي بالقضية، والمساهمة في تغيير التصورات المرتبطة بها.
وتحاول حملة “صَبِيّ” تسليط الضوء على التناقض بين الواقع الذي يعيشه الأطفال العاملون، وما ينبغي أن يعيشوه في هذه المرحلة العمرية، من تعليم ولعب ورعاية وأمان. كما تطرح القضية من منظور أكثر إنسانية، يركز على الآثار النفسية والاجتماعية التي قد تتركها عمالة الأطفال على مستقبلهم.
وفي إطار رسالتها التوعوية، تؤكد الحملة أهمية نشر مفاهيم التربية السليمة، ودعم حق الطفل في أن يعيش طفولته بشكل صحي ومتوازن، بما يساهم في بناء جيل سوي نفسيًا واجتماعيًا، قادر على النمو والتعلّم داخل بيئة تحفظ حقوقه وكرامته، رغم التحديات والظروف المعيشية المختلفة.
وقد حرص القائمون على الحملة على تقديم رسالتهم بصورة تفاعلية ومباشرة، من خلال عروض ميدانية تضمنت فقرات ترفيهية وتعليمية، ساعدت في توصيل الرسائل التوعوية إلى الأطفال والأسر بأسلوب بسيط وإنساني، يعزز فهم القضية وأبعادها المجتمعية.
ويأتي شعار الحملة “حقّه يعيشها” معبرًا عن جوهر رسالتها، باعتباره دعوة واضحة لحماية حق كل طفل في أن يعيش طفولته كما ينبغي؛ يتعلم، ويلعب، ويحلم، وينمو في بيئة آمنة تحفظ له إنسانيته وكرامته.


