في خطوة تعكس الإمكانات المتقدمة لطلاب الهندسة المصرية في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطاقة المتجددة، نجح فريق من طلاب برنامج الميكاترونيات بقسم الهندسة الميكانيكية بكلية الهندسة والتكنولوجيا بجامعة بدر بالقاهرة في تطوير مشروع هندسي متكامل يتمثل في مركبة روبوتية ذكية ومستقلة تعمل بالطاقة الشمسية، قادرة على اكتشاف المياه الجوفية وتحليل التربة ورصد المؤشرات البيئية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق.

ويهدف المشروع إلى تقديم حل مبتكر يخدم قطاعات الزراعة واستكشاف الموارد المائية والمراقبة البيئية، من خلال منصة روبوتية متطورة تجمع بين الأنظمة الميكانيكية والإلكترونية وتقنيات الاستشعار والذكاء الاصطناعي في منظومة واحدة قادرة على العمل بكفاءة في البيئات المفتوحة والتضاريس الصعبة.
وتتميز المركبة بهيكل ميكانيكي مصنوع من سبائك الألومنيوم خفيفة الوزن وعالية المتانة، بالإضافة إلى نظام تعليق مفصلي متطور يضمن بقاء جميع العجلات على اتصال دائم بالأرض، مما يمنحها القدرة على التنقل بسلاسة فوق الأراضي الزراعية والمناطق الصحراوية والتضاريس الوعرة مع الحفاظ على الاستقرار والكفاءة التشغيلية.
وتعتمد المركبة على منظومة متقدمة لاكتشاف المياه الجوفية وتحليل خصائص التربة، حيث تم تزويدها بوحدة رادار اختراقي لطبقات الأرض (Ground Penetrating Radar) تم تصميمها وتصنيعها محليًا خصيصًا للمشروع، بهدف استشعار الطبقات تحت السطحية وتحديد أماكن وأعماق المياه الجوفية بدقة عالية.
كما تضم المركبة مصفوفة حسية متكاملة تحتوي على تسعة مستشعرات متخصصة لقياس أهم المؤشرات الزراعية والبيئية، تشمل مستويات النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، ودرجة حموضة التربة، والرطوبة الحجمية، والتغيرات الحرارية تحت السطحية، بالإضافة إلى قياس درجات حرارة ورطوبة الهواء المحيط ورصد الغازات الخطرة مثل الميثان والأمونيا.
وتعمل هذه المنظومة من خلال آلية ذكية تقوم بإنزال المستشعرات والرادار إلى داخل التربة باستخدام محركات خطية دقيقة أثناء التوقفات المبرمجة، مما يسمح بالحصول على بيانات ميدانية دقيقة تدعم عمليات التحليل والتقييم.
ولمعالجة الكم الهائل من البيانات التي تجمعها المركبة، اعتمد الفريق على تقنيات متقدمة في الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق، حيث تم تطوير نماذج تعتمد على الشبكات العصبية التلافيفية (CNN) والشبكات العصبية ذات الذاكرة طويلة وقصيرة المدى (LSTM)، لتحليل البيانات المكانية والزمانية وإنتاج مؤشرات دقيقة حول جودة التربة وصلاحيتها للزراعة.
كما يتضمن النظام آلية متقدمة لاكتشاف الحالات الشاذة والتغيرات غير الطبيعية في البيئة المحيطة، بما يساعد على إصدار إنذارات مبكرة للكشف عن التلوث الكيميائي أو المخاطر البيئية المحتملة قبل تفاقمها.
وفي جانب الملاحة الذاتية، تعتمد المركبة على منظومة متكاملة تشمل تقنيات تحديد المواقع الجغرافية (GPS)، وأجهزة المسح بالليزر (LiDAR)، وأنظمة الرؤية الحاسوبية، مما يمكنها من إدراك البيئة المحيطة وتجنب العوائق وتعديل مسارها تلقائيًا أثناء الحركة دون تدخل بشري.
ويتم التحكم في المركبة ومتابعة أدائها عبر محطة أرضية مركزية تفاعلية تتيح التشغيل الذاتي الكامل من خلال نقاط جغرافية محددة مسبقًا، أو التحكم اليدوي عن بُعد باستخدام شبكات الإنترنت أو أنظمة الاتصال اللاسلكية طويلة المدى المخصصة للعمل في المناطق النائية.
كما تعتمد المركبة على منظومة طاقة مستدامة تتكون من ألواح شمسية وبطاريات ليثيوم عالية الكفاءة، ما يضمن تشغيلها لفترات طويلة دون الحاجة إلى مصادر طاقة تقليدية، ويجعلها مناسبة للعمل في البيئات البعيدة والصحراوية.
ويرى فريق العمل أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو دعم تطبيقات الزراعة الذكية وإدارة الموارد المائية والاستدامة البيئية، من خلال توفير منصة روبوتية قادرة على جمع البيانات وتحليلها واتخاذ القرارات بصورة ذاتية ودقيقة.
وقد تم تنفيذ المشروع بواسطة الطلاب: أحمد وائل فاروق، فارس حسام مهران، كيرلس جعفر سلامة، محمد محمد عبدالرؤوف، محمد سعيد محمد، نور سامر سيد، عمر علي السمان، عمر طارق محمود، وشوقي محمد شوقي، تحت إشراف الأستاذ المساعد جمال محمد عبده والدكتور عبدالعزيز بيومي عبده.
ويؤكد هذا المشروع قدرة طلاب جامعة بدر على تطوير حلول هندسية متقدمة تواكب أحدث الاتجاهات العالمية في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، بما يسهم في دعم جهود التنمية المستدامة وتعزيز الابتكار التكنولوجي في مصر.
#مصر #الوطن #التعليم #الجامعات #الطلاب
