
وجاءت الزيارة الأخيرة لرئيس المخابرات العامة المصرية إلى العاصمة الليبية طرابلس لتؤكد مجددًا أن القاهرة ما زالت لاعبًا رئيسيًا في المشهد الليبي، وأنها تواصل تحركاتها الهادئة والفعالة لدعم وحدة الدولة الليبية والحفاظ على مؤسساتها الوطنية ودفع الأطراف المختلفة نحو مسار سياسي يحقق الأمن والاستقرار للشعب الليبي.

ولم يكن الدور المصري في ليبيا يومًا قائمًا على المصالح الضيقة أو الحسابات المؤقتة، بل استند إلى رؤية استراتيجية واضحة تقوم على الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية، ومنع انتشار الفوضى والإرهاب، ودعم المؤسسات الوطنية الشرعية، والعمل على تقريب وجهات النظر بين مختلف القوى السياسية والأمنية داخل ليبيا.
ومنذ اندلاع الأزمة الليبية، لعبت المخابرات العامة المصرية دورًا بارزًا في فتح قنوات الحوار بين الفرقاء الليبيين، ورعاية العديد من اللقاءات والتفاهمات التي استهدفت تقليص مساحات الخلاف ودعم فرص التوافق الوطني. كما ساهمت في تعزيز التنسيق الأمني ومواجهة التهديدات المشتركة التي تمس أمن البلدين، في ظل حدود تمتد لأكثر من ألف كيلومتر تربط بين مصر وليبيا.
وتكتسب التحركات المصرية الأخيرة أهمية خاصة في ظل حالة السيولة السياسية التي تشهدها الساحة الليبية، حيث تسعى القاهرة إلى دعم المسار السياسي الليبي الليبي، وتشجيع الحلول التوافقية التي تضمن إجراء الاستحقاقات الوطنية وتوحيد مؤسسات الدولة بعيدًا عن التدخلات الخارجية والصراعات المسلحة.
ولعل ما يعكس حجم الثقة الدولية في الدور المصري هو الإشادات المتكررة التي حظيت بها القاهرة خلال إدارتها لعدد من الملفات الإقليمية المعقدة. فقد أشادت الإدارة الأمريكية في أكثر من مناسبة بالدور المصري في جهود التهدئة والوساطة الإقليمية، كما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أهمية الدور الذي تقوم به مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم الاستقرار الإقليمي واحتواء الأزمات عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية.
كما برزت مصر خلال السنوات الأخيرة كأحد أهم الأطراف الإقليمية القادرة على التواصل مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، والمساهمة في جهود الوساطة وخفض التصعيد في العديد من الملفات الحساسة، وهو ما عزز من مكانتها باعتبارها شريكًا موثوقًا في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.
ولا تقتصر أهمية المخابرات العامة المصرية على أدوارها الأمنية والاستخباراتية التقليدية، بل أصبحت تمثل أحد أهم أذرع الدولة المصرية في إدارة الملفات السياسية المعقدة وصناعة التوافقات وتهيئة المناخ للحلول السلمية، سواء في ليبيا أو غيرها من القضايا الإقليمية التي تمس الأمن العربي.
إن نجاح مصر في الحفاظ على حضورها المؤثر داخل الملف الليبي يعود إلى امتلاكها رؤية متوازنة تقوم على دعم الدولة الوطنية ورفض الفوضى والانقسام، وهو ما جعلها تحظى باحترام مختلف الأطراف الليبية وتقدير العديد من القوى الدولية التي تدرك أهمية الدور المصري في تحقيق الاستقرار.
ومع استمرار التحديات التي تواجه ليبيا والمنطقة، يبقى الرهان على الحكمة المصرية وخبرة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها المخابرات العامة المصرية، في مواصلة أداء دورها التاريخي الهادف إلى حماية الأمن القومي المصري، ودعم استقرار الدولة الليبية، وتعزيز فرص السلام والتنمية لشعوب المنطقة.
سامر رجب
