قد يبدو المستقبل بالنسبة لمرضى الشلل الرباعي أو التصلب الجانبي الضموري (ALS) أكثر استقلالية بفضل ابتكار طلابي جديد، بعدما نجح فريق من طلاب جامعة السويدي للتكنولوجيا – بوليتكنيك مصر في تطوير مشروع تخرج مبتكر يحمل اسم «Eye-Control v2.0»، وهو نظام ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لتحويل حركة العين إلى وسيلة للتواصل مع الآخرين والتحكم في الأجهزة المنزلية الذكية، بما يمنح المرضى فرصة لاستعادة جزء كبير من استقلاليتهم اليومية.

وجاء المشروع استجابةً للتحديات التي يواجهها مرضى الشلل الرباعي ومتلازمة المنغلق (Locked-in Syndrome)، الذين يحتفظون بقدراتهم العقلية الكاملة، لكنهم يفقدون القدرة على الحركة أو الكلام، لتصبح حركة العين الوسيلة الوحيدة للتواصل مع العالم الخارجي. ومن هنا عمل فريق VitalGaze على تطوير إطار ذكي منخفض التكلفة يجمع بين تقنيات الرؤية الحاسوبية، والتعلم العميق، ونماذج الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء لتوفير حل عملي وقابل للتطبيق.
ويعتمد النظام على كاميرات تقليدية مدعومة بمحرك ذكاء اصطناعي يستخدم شبكة عصبية من نوع LSTM (Long Short-Term Memory) لتحليل حركات العين بدقة عالية، والتمييز بين الرمش الطبيعي والغمزات المقصودة التي يستخدمها المريض لإرسال الأوامر أو تكوين الجمل، محققًا دقة تصل إلى 97.8% في التعرف على الإشارات.
ولا يقتصر دور النظام على التواصل فقط، بل يتيح للمريض التحكم في بيئة المنزل الذكي؛ إذ يستطيع بمجرد النظر إلى كلمات محددة على الشاشة إصدار أوامر لتشغيل الإضاءة أو المروحة أو غيرها من الأجهزة المنزلية. ويتم تنفيذ هذه الأوامر عبر بروتوكول MQTT إلى متحكمات ESP32، التي تتولى تشغيل الأجهزة بصورة آمنة وسريعة.
كما طور الفريق لوحة تحكم طبية متكاملة تعتمد على React.js، تُمكن الأطباء ومقدمي الرعاية من متابعة حالة المريض لحظيًا، ومراقبة معدلات الرمش وسجل الأوامر الصادرة، إلى جانب تطبيق للهواتف الذكية باستخدام Flutter يرسل إشعارات فورية في حالات الطوارئ، مثل انقطاع الرمش لفترة طويلة أو ظهور أنماط غير طبيعية قد تشير إلى وجود مشكلة صحية تستدعي التدخل.
وأظهرت الاختبارات العملية كفاءة مرتفعة للنظام، حيث حقق زمن استجابة منخفضًا بلغ نحو 142 مللي ثانية، مع تكلفة لا تتجاوز 80 دولارًا للمكونات الأساسية، وهو ما يجعله حلًا اقتصاديًا يمكن أن يسهم في تحسين جودة حياة آلاف المرضى حول العالم.
ويؤكد المشروع كيف يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء أن تتحول من أدوات تكنولوجية متقدمة إلى وسائل إنسانية تمنح الأمل والاستقلالية لفئات تحتاج إلى الدعم، عبر حلول عملية تجمع بين الابتكار وسهولة التطبيق.
وأُنجز المشروع تحت إشراف الدكتورة نهى حسين، وضم فريق العمل الطلاب: يوسف محمود صابر (قائد الفريق)، محمد ولاء أحمد العراقي، أحمد إسماعيل سلام، ماريز رأفت لطفي، وهشام ربيع عبدالرحمن.
#مصر #الوطن #التعليم #الجامعات #الطلاب
