في إنجاز يعكس قدرة الشباب على توظيف التكنولوجيا في معالجة التحديات المجتمعية، نجح طلاب كلية الحاسبات والمعلومات بالجامعة المصرية الصينية في تطوير مشروع مبتكر يحمل اسم «مَقَر» (Maqar)، وهو منصة رقمية ذكية تهدف إلى إعادة تنظيم سوق الإيجارات في مصر من خلال منظومة تشغيلية متكاملة تعتمد على التحول الرقمي، وحوكمة البيانات، وتقديم تجربة أكثر أمانًا وشفافية للمستأجرين وأصحاب العقارات.
ويضم فريق المشروع الطالبين إرميا عبد الشهيد يوسف وأحمد أيمن إسماعيل، اللذين عملا على تصميم وتطوير المنصة لتقديم حل تقني متكامل يعالج العديد من المشكلات التي يعاني منها سوق الإيجارات، وعلى رأسها الإعلانات الوهمية، وعدم دقة بيانات الوحدات السكنية، وصعوبة الوصول إلى عقارات موثوقة.
ويهدف مشروع «مَقَر» إلى إنشاء قاعدة بيانات رقمية موحدة تضم الوحدات السكنية الموثقة، بحيث لا يتم نشر أي عقار على المنصة إلا بعد معاينته ميدانيًا بواسطة فريق متخصص، والتحقق من بياناته وتصويره بصورة احترافية، بما يضمن للمستخدمين معلومات دقيقة وموثوقة قبل اتخاذ قرار الاستئجار.
كما توفر المنصة معلومات تفصيلية عن العقار والمنطقة المحيطة به والخدمات المتوفرة، إلى جانب عرض فيديوهات حقيقية للوحدات السكنية باستخدام تقنية YouTube Embed، بما يمنح الباحث عن سكن تجربة مشاهدة واقعية تقلل من احتمالات التضليل أو اختلاف الواقع عن الصور.
واعتمد الطلاب في تطوير المشروع على مجموعة من أحدث التقنيات الرقمية، من بينها أدوات Google Analytics لتحليل سلوك المستخدمين وفهم احتياجاتهم، بالإضافة إلى Meta Pixel لتحسين الحملات التسويقية ورفع كفاءة الوصول إلى الفئات المستهدفة، بما يسهم في تطوير تجربة الاستخدام بصورة مستمرة.
ويقدم المشروع أيضًا نظامًا متكاملًا لحماية المستأجرين تحت اسم «بروتوكول درع مقر للأمان»، والذي يهدف إلى الحد من عمليات الاحتيال العقاري، حيث تتولى المنصة التحقق من العقارات، والتدخل عند وجود أي مشكلة، مع توفير حلول بديلة تحافظ على حقوق العميل.
ومن أبرز المزايا التي تقدمها المنصة نظام استرداد قيمة عربون الحجز بنسبة 100% في حال عدم رضا العميل عن الوحدة بعد المعاينة أو تراجعه عن استكمال عملية الإيجار، وهو ما يعزز ثقة المستخدمين في الخدمات المقدمة.
كما يوفر المشروع خدمة السكن التشاركي (Co-living)، والتي تساعد المستخدمين في العثور على شركاء سكن متوافقين وفقًا لاحتياجاتهم ونوعية الإقامة المطلوبة، سواء كانت غرفة فردية أو مزدوجة أو ثلاثية، بما يسهم في تقليل تكاليف السكن وتسهيل تجربة الإقامة المشتركة.
ولم يقتصر المشروع على تقديم منصة إلكترونية فقط، بل يتضمن منظومة تشغيلية متكاملة تشمل فريقًا من المندوبين الميدانيين لمرافقة العملاء أثناء معاينة الوحدات وحتى استلامها، إلى جانب مركز خدمة عملاء يعمل على مدار الساعة للرد على الاستفسارات وحل المشكلات، بما يضمن تجربة استخدام احترافية وآمنة.
وأكد فريق المشروع أن «مَقَر» يمثل أكثر من مجرد منصة للإعلانات العقارية، بل هو نموذج رقمي متكامل يسعى إلى إحداث نقلة نوعية في سوق الإيجارات المصري، من خلال توظيف التكنولوجيا الحديثة وحوكمة البيانات لرفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين جميع أطراف المنظومة العقارية، بما يتوافق مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتحقيق أهداف رؤية مصر 2030.
#مصر #الوطن #التعليم #الجامعات #الطلاب
