في خطوة تعكس دور التكنولوجيا في تعزيز منظومة السلامة بالسكك الحديدية، نجح طلاب كلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة بقسم تكنولوجيا السكك الحديدية في جامعة أكتوبر التكنولوجية في تطوير مشروع تخرج مبتكر بعنوان Train Driver Drowsiness Detection System، وهو نظام ذكي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية لرصد نعاس سائقي القطارات وفقدان الانتباه، والتدخل تلقائيًا لمنع وقوع الحوادث وحماية أرواح الركاب.

ويهدف المشروع إلى معالجة واحدة من أخطر المشكلات التي قد تواجه قطاع النقل بالسكك الحديدية، وهي فقدان السائق للتركيز أو دخوله في حالة نعاس أثناء القيادة، وهي لحظات قد تكون كافية للتسبب في حوادث كارثية. ومن هذا المنطلق، صمم الفريق نظامًا متكاملًا يراقب حالة السائق بصورة لحظية، ويحلل مستوى يقظته باستمرار باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لاكتشاف أي مؤشرات خطر قبل تطورها إلى حادث.
ويتميز النظام بآلية استجابة ذكية ومتدرجة؛ فعند رصد علامات النعاس أو انخفاض مستوى الانتباه، يبدأ بإطلاق إنذار صوتي مصحوب باهتزاز مقعد السائق لاستعادة تركيزه، ثم ينتقل إلى مرحلة تحذير أكثر قوة باستخدام إضاءة تحذيرية مع استمرار التنبيه. وفي حال عدم استجابة السائق، يتخذ النظام القرار بصورة تلقائية من خلال تفعيل الفرامل لإيقاف القطار بأمان، بما يسهم في الحد من الحوادث وحماية الأرواح.
ويجمع المشروع بين المراقبة المستمرة، والتحليل الفوري للبيانات، واتخاذ القرار الذكي، والتدخل التلقائي داخل منظومة واحدة، ليقدم نموذجًا متقدمًا لأنظمة السلامة الذكية التي لا تكتفي برصد الخطر، بل تعمل على منعه قبل وقوعه، بما يعزز مستويات الأمان في وسائل النقل الحديثة.
وأكد فريق المشروع أن الهدف لم يكن تنفيذ مشروع تخرج تقليدي، وإنما تطوير حل عملي قابل للتطبيق يواكب التوجهات العالمية في مجال النقل الذكي، ويعكس قدرة طلاب الجامعات المصرية على توظيف الهندسة والذكاء الاصطناعي في ابتكار حلول تخدم المجتمع وتسهم في الحفاظ على الأرواح.
وضم فريق المشروع كلًا من: حسن لطفي محمد، أحمد ربيع جبر، محمد أحمد شكري، عامر عماد أحمد، محمد عصام عبدالعليم، محمد حسن سعد الدين، فرح سليمان عبداللطيف، نبيل ياسر دسوقي، إبراهيم سيد إبراهيم، رقية محمد السيد، مروان مجدي محمد، خالد محمد فؤاد، رويدا محمد محمد علي، شروق محمد عباس، مهدي أيمن مهدي، منه الله محمد إبراهيم، روزان خالد عبدالعزيز، محمود عبدالوهاب خليفة، سعاد حسن صابر، وساندي جرجس لطفي.
ويؤكد هذا المشروع أن الاستثمار في البحث العلمي والابتكار داخل الجامعات التكنولوجية أصبح قادرًا على تقديم حلول واقعية للتحديات التي تواجه القطاعات الحيوية، وأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مستقبلية، بل أصبح أداة فعالة لحماية الأرواح وتعزيز كفاءة وأمان منظومة السكك الحديدية.
