
وفي قطاع غزة، لعبت المخابرات المصرية دورًا محوريًا في تهدئة الأوضاع واحتواء موجات التصعيد المتكررة، عبر قنوات اتصال فعّالة مع مختلف الأطراف، أسهمت في تثبيت اتفاقات وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين من ويلات الحرب. ولم يكن هذا الدور إنسانيًا فقط، بل أمنيًا واستراتيجيًا بامتياز، إذ حال دون انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع تهدد أمن الشرق الأوسط بأسره، وأكد مكانة مصر كوسيط موثوق قادر على الجمع بين الحزم والمرونة.

أما في ليبيا، فقد أثبتت المخابرات المصرية قدرتها على إدارة ملف بالغ التعقيد، تتشابك فيه الأبعاد الأمنية والسياسية والقبلية. ومن خلال دعم مسارات الحوار الليبي–الليبي، والعمل على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء، ساهمت القاهرة في الحفاظ على وحدة الدولة الليبية، والحد من نفوذ الميليشيات والتنظيمات المتطرفة، ومنع تحول ليبيا إلى ساحة صراع مفتوح يهدد أمن دول الجوار. وقد جاء هذا الدور متسقًا مع الثوابت المصرية الداعية إلى حل سياسي شامل يحفظ مؤسسات الدولة ويصون سيادتها.
وفي السودان، ومع تفجر الصراع الداخلي وما ترتب عليه من أزمة إنسانية خانقة، تحركت المخابرات المصرية بسرعة ومسؤولية، انطلاقًا من عمق العلاقات التاريخية والجغرافية بين البلدين. فقد لعبت دورًا فاعلًا في تسهيل التواصل بين الأطراف المختلفة، ودعم الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، والحفاظ على مؤسسات الدولة من الانهيار. كما ساهمت في تنسيق المواقف الإقليمية والدولية، بما يمنع تدويل الأزمة على نحو يفاقمها، ويحول دون تحول السودان إلى بؤرة عدم استقرار ممتدة.
وفي الصومال، حيث تتقاطع تحديات الإرهاب وبناء الدولة والتنمية، برز الدور المصري كعامل توازن وداعم رئيسي للاستقرار. فقد ساهمت القاهرة، عبر أجهزتها المعنية، في دعم مؤسسات الدولة الصومالية، وتبادل الخبرات في مجالات مكافحة الإرهاب وبناء القدرات الأمنية، بما يعزز قدرة الصومال على بسط سيادته وتحقيق الأمن. ويعكس هذا الدور إدراكًا مصريًا عميقًا بأن أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.
وما يميز أداء المخابرات المصرية في هذه الملفات هو الاحترافية المؤسسية والعمل الهادئ بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، مع الالتزام الصارم بثوابت السياسة الخارجية المصرية القائمة على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ودعم الحلول السياسية الشاملة وقد أسهم هذا النهج في ترسيخ الثقة الإقليمية والدولية في الدور المصري، باعتباره دورًا متوازنًا ومسؤولًا يسعى إلى صناعة الاستقرار لا إدارة الأزمات فقط.
وفي هذا السياق، حظي الدور المصري بتقدير دولي واضح، حيث أشاد دونالد ترامب بالدور الذي تقوم به مصر، وبخاصة المخابرات المصرية، في دعم استقرار المنطقة، مثمنًا جهودها في ملفات التهدئة ومكافحة الإرهاب. كما أكد الولايات المتحدة الأمريكية، عبر مبعوثيها المعنيين بالشرق الأوسط، تقديرها للدور الذي تلعبه القاهرة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إدارة الأزمات الإقليمية بحكمة ومسؤولية، واعتبارها شريكًا أساسيًا في جهود تحقيق الأمن والاستقرار.
وتعكس هذه الإشادات الدولية المكانة التي تحظى بها مصر، والدور المحوري الذي تقوم به مؤسساتها الوطنية، وعلى رأسها المخابرات العامة، في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المنطقة. فبقيادة اللواء حسن رشاد، تواصل المخابرات المصرية أداء مهامها بكفاءة واقتدار، مستندة إلى كوادر محترفة، وخبرات متراكمة، ورؤية استراتيجية تستشرف المستقبل وتوازن بدقة بين المصالح الوطنية والمسؤوليات الإقليمية.

ختامًا،
يمكن القول إن ما تقوم به المخابرات المصرية اليوم يتجاوز حدود العمل الأمني التقليدي، ليصل إلى صناعة الاستقرار الإقليمي، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية في مواجهة الفوضى والتطرف. وهو دور يستحق الإشادة والتقدير، باعتباره أحد أعمدة التوازن والاستقرار في الشرق الأوسط وإفريقيا، ودليلًا على قوة الدولة المصرية وقدرتها على التأثير الإيجابي في محيطها الإقليمي والدولي.













