في خطوة تعكس الإبداع والابتكار في توظيف التراث التاريخي لخدمة السياحة الحديثة، نجح طلاب المعهد العالي للسياحة والفنادق بأبوقير في تنفيذ مشروع تخرج متميز بعنوان “Navy Era”، والذي يعد من أوائل المشروعات التفاعلية التي تجمع بين تاريخ الملاحة البحرية والترفيه التعليمي في تجربة سياحية متكاملة تأخذ الزائر في رحلة عبر آلاف السنين من تطور النقل البحري.

ويهدف المشروع إلى تقديم التاريخ البحري العالمي بصورة مبتكرة تتجاوز الأساليب التقليدية للعرض، من خلال تحويل المعلومات والأحداث التاريخية إلى تجارب حية وتفاعلية تجعل الزائر جزءًا من الأحداث بدلاً من أن يكون مجرد متلقٍ للمعلومات.
وتكوّن فريق المشروع من الطلاب: أحمد أيمن حسني، أميرة أشرف محمد، دنيا ممدوح السيد، إسراء إبراهيم محمد، أسامة أشرف عبد الظاهر، رحمة السيد محمد، روان أمين السيد، سجدة عبد الله عبد النبي، تهاني جمعة يسري، زياد محمد رضا، وزياد محمد زكي، الذين عملوا على تصميم وتنفيذ رؤية مبتكرة تجمع بين المعرفة التاريخية والتكنولوجيا الحديثة.

واعتمدت فكرة “Navy Era” على تحويل 12 حاوية بحرية إلى محطات زمنية تفاعلية، تمثل كل منها حقبة مهمة في تاريخ الملاحة البحرية، حيث يخوض الزائر سلسلة من المغامرات والأنشطة التي تجعله يعيش تفاصيل تلك العصور بصورة واقعية وممتعة.
وتبدأ الرحلة من قصة سفينة سيدنا نوح عليه السلام، حيث يتفاعل الزائر مع أحداث الطوفان ويتخذ قرارات تؤثر على مسار الرحلة، قبل أن ينتقل إلى عصر الملك سنفرو ليتعرف على بدايات الملاحة المصرية القديمة من خلال ألغاز وتحديات تحاكي أساليب الإبحار في ذلك الزمن.
كما يعيش الزائر تجربة رحلة الملكة حتشبسوت إلى بلاد بونت، ويتعلم كيفية استخدام النجوم والرموز الملاحية التي اعتمد عليها المصريون القدماء، ثم ينتقل إلى عصر الكشوف الجغرافية ليخوض مغامرة كريستوفر كولومبوس واكتشاف العالم الجديد، ويتعرف على أهمية الطريق البحري حول رأس الرجاء الصالح في تغيير خريطة التجارة العالمية.
وتتواصل الرحلة عبر العصور الحديثة، حيث يدخل الزائر إلى عالم السفن البخارية ويتقمص دور القبطان داخل بيئة محاكاة متكاملة تعتمد على المؤثرات الحركية والصوتية، كما يتعرف على تاريخ قناة السويس ودورها الاستراتيجي في حركة التجارة الدولية من خلال نماذج تعليمية تفاعلية وألعاب معرفية مبتكرة.
ويستكشف الزائر كذلك تطور صناعة النقل البحري من خلال التعرف على أول ناقلة نفط في التاريخ، وثورة سفن الحاويات التي أحدثت تحولًا جذريًا في حركة التجارة العالمية، وصولاً إلى السفن الكهربائية والسفن العاملة بالطاقة الشمسية التي تمثل مستقبل النقل البحري المستدام والصديق للبيئة.

وتختتم التجربة داخل نموذج يحاكي أكبر سفن الحاويات في العالم، حيث يواجه الزائر تحديات تتعلق بالشحن والتوازن وإدارة العمليات البحرية، ليخرج في نهاية الرحلة بحصيلة معرفية وثقافية ثرية قُدمت بأسلوب تفاعلي يجمع بين المتعة والتعليم.
ويتميز مشروع “Navy Era” بدمجه بين عناصر السياحة الثقافية والترفيهية والتكنولوجية، حيث يسعى إلى تقديم نموذج جديد للتجارب السياحية التفاعلية القادرة على جذب مختلف الفئات العمرية، وتعزيز الوعي بتاريخ الملاحة البحرية وأهميتها في تطور الحضارات الإنسانية.
وقد تمت مناقشة المشروع في الثامن من يونيو 2026 بالمعهد العالي للسياحة والفنادق بأبوقير، تحت إشراف الدكتور وليد ماهر والدكتور أحمد هاشم، وبحضور ورعاية العميد محمد النمر، حيث حظي بإشادة واسعة من أعضاء هيئة التدريس والحضور، لما تضمنه من أفكار مبتكرة ورؤية إبداعية تجمع بين التراث البحري والتكنولوجيا الحديثة في تجربة سياحية تعد الأولى من نوعها.
