في زمن تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي وتتجه الأنظمة التعليمية حول العالم نحو التكنولوجيا الذكية، نجح الطالب المصري محمد هاني الحديدي، الدارس بمعهد المنصورة كولدج، في تقديم نموذج ملهم للشباب الطموح من خلال تأسيس وتطوير منصة “ذاكرلي” التعليمية بمجهوده الفردي الكامل، ليحول فكرة بسيطة إلى مشروع رقمي متكامل يخدم الطلاب ويسهم في تطوير العملية التعليمية.
وجاءت فكرة المنصة من واقع تجربة شخصية عاشها محمد خلال سنوات دراسته، حيث لاحظ حجم المعاناة التي يواجهها الطلاب في الوصول إلى المواد الدراسية والمحاضرات وتنظيم المحتوى التعليمي المنتشر بين مواقع متعددة ومجموعات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يستهلك وقتًا وجهدًا كبيرين ويؤثر على كفاءة العملية التعليمية.
ومن هنا بدأت رحلة البحث عن حل عملي يجمع كل ما يحتاجه الطالب داخل منصة واحدة سهلة الاستخدام، لتولد فكرة “ذاكرلي” التي تحولت لاحقًا إلى مشروع متكامل يعتمد على أحدث التقنيات الرقمية لتوفير تجربة تعليمية أكثر تنظيمًا وفاعلية.
وما يميز قصة نجاح المنصة أن جميع مراحل المشروع تم تنفيذها بواسطة محمد هاني الحديدي وحده، بداية من دراسة احتياجات المستخدمين ووضع الفكرة والتخطيط لها، مرورًا بتصميم واجهات الاستخدام وتجربة المستخدم، وصولًا إلى برمجة المنصة وإنشاء قواعد البيانات وإدارة الأنظمة واختبار الخدمات المختلفة وتطويرها بشكل مستمر.
وتقدم منصة “ذاكرلي” مجموعة واسعة من الخدمات التعليمية التي تجعلها أكثر من مجرد موقع لتبادل الملفات الدراسية، حيث تضم مكتبة إلكترونية متكاملة تتيح للطلاب الوصول السريع إلى المحاضرات والمذكرات والمواد التعليمية، بالإضافة إلى بنك أسئلة متطور يساعد الطلاب على التدريب المستمر وقياس مستواهم الأكاديمي.
كما توفر المنصة نظامًا حديثًا للاختبارات الإلكترونية يتيح إجراء الامتحانات والحصول على النتائج بصورة فورية، إلى جانب أدوات لمتابعة الدرجات وتحليل الأداء الأكاديمي بما يساعد الطلاب على تحسين مستواهم الدراسي واتخاذ قرارات تعليمية أكثر فاعلية.
ولم تغفل المنصة الجانب الإداري، إذ تضم نظامًا ذكيًا لمتابعة الحضور والغياب وتنظيم البيانات التعليمية، بما يسهم في تسهيل عمليات الإدارة والمتابعة داخل المؤسسات التعليمية.
وفي إطار مواكبة التطورات العالمية، حرص محمد هاني الحديدي على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن رؤية المنصة المستقبلية، بهدف توفير أدوات ذكية تساعد الطلاب في الوصول إلى المعلومات والإجابة عن الاستفسارات الأكاديمية وتقديم تجربة تعليمية أكثر تفاعلية وكفاءة.
كما اهتم بتطوير واجهات استخدام عصرية وسهلة تناسب مختلف الفئات العمرية، بما يضمن تجربة سلسة للمستخدمين ويعزز من الاستفادة القصوى من الخدمات التعليمية المتاحة.
وتعكس تجربة “ذاكرلي” نموذجًا حقيقيًا لريادة الأعمال الطلابية، حيث استطاع شاب جامعي أن يواجه التحديات بالإصرار والتعلم الذاتي والعمل المتواصل، ليؤسس مشروعًا واعدًا يحمل رؤية مستقبلية لتطوير التعليم الرقمي في مصر والعالم العربي.
ويطمح محمد هاني الحديدي خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع نطاق المنصة وإضافة المزيد من التقنيات الحديثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بما يسهم في تقديم محتوى تعليمي مخصص لكل طالب وفق احتياجاته ومستواه الدراسي.
وتبقى قصة “ذاكرلي” شاهدًا على قدرة الشباب المصري على الابتكار وصناعة الفرص بأنفسهم، وتأكيدًا على أن الأفكار الصغيرة عندما تقترن بالإرادة والعمل الجاد يمكن أن تتحول إلى مشروعات مؤثرة تصنع فارقًا حقيقيًا في حياة الآلاف من الطلاب.
#مصر #الوطن #التعليم #الجامعات #الطلاب
