في خطوة بحثية واعدة بمجال العلاج الجيني، نجح فريق من طلاب قسم التكنولوجيا الحيوية بكلية العلوم جامعة بنها في تنفيذ مشروع تخرج مبتكر يقدم تصورًا علميًا متقدمًا لعلاج أحد الأمراض المناعية الوراثية النادرة التي تصيب الأطفال، وذلك باستخدام تقنية CRISPR-Cas9 المعروفة باسم “المقص الجيني”.
ويحمل المشروع عنوان “An In-Silico Framework for Correcting FOXP3 Gene Mutations Causing IPEX Syndrome Using CRISPR-Cas9″، ويهدف إلى تطوير إطار حاسوبي يساعد على تصحيح الطفرات الجينية في جين FOXP3، المسؤول عن تنظيم عمل بعض خلايا المناعة، والذي يؤدي الخلل فيه إلى الإصابة بمتلازمة IPEX، وهي حالة مناعية ذاتية نادرة وخطيرة تجعل الجهاز المناعي يهاجم أنسجة وأعضاء الجسم.
وتكمن أهمية المشروع في أنه يتعامل مع المرض من جذوره الجينية، من خلال تصميم استراتيجية حاسوبية دقيقة لتوجيه تقنية كريسبر نحو موضع الطفرة، بما يسمح بقص الجزء المصاب من الجين، ثم استخدام قالب إصلاح جيني مصمم بعناية لإعادة كتابة التسلسل الصحيح للجين، مع إضافة ما يشبه “درعًا صامتًا” يمنع إعادة القطع بعد إتمام عملية الإصلاح.
واعتمد الفريق في المشروع على أدوات المحاكاة والتحليل الحاسوبي لدراسة إمكانية استعادة الشكل الطبيعي والوظيفي للبروتين الناتج عن الجين بعد تصحيح الطفرة، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ومنها AlphaFold 3، لمحاكاة البنية ثلاثية الأبعاد للبروتين وتقييم تأثير الإصلاح المقترح على استعادة وظيفته الحيوية.
ويقدم المشروع رؤية علمية تمهد لإمكانية تطوير علاج جيني ذاتي يعتمد على خلايا المريض نفسه، بما قد يسهم مستقبلًا في تقليل مخاطر رفض الأنسجة والحد من المضاعفات المرتبطة ببعض العلاجات التقليدية، مثل زراعة النخاع، التي قد تحمل تحديات ومخاطر كبيرة على المرضى.
ويعد هذا المشروع نموذجًا مهمًا لتوظيف التكنولوجيا الحيوية والمعلوماتية الحيوية في خدمة الطب الدقيق، حيث يجمع بين التحليل الجيني، وتقنيات التحرير الجيني، والنمذجة الحاسوبية، والذكاء الاصطناعي، لتقديم تصور بحثي قابل للتطوير نحو مراحل مختبرية وتطبيقية لاحقة.
وقد أنجز المشروع الطلاب أحمد كمال محمد جلال، و محمد السيد حسين، و محمد سعيد إبراهيم، و وائل ربيع ياسين، تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد نور صديق، ليعكس العمل قدرة طلاب جامعة بنها على مواكبة التطورات العالمية في مجالات العلاج الجيني والطب الحديث.
ويؤكد هذا الابتكار أن طلاب الجامعات المصرية يمتلكون من الشغف والمعرفة ما يؤهلهم للمشاركة في تقديم حلول علمية واعدة لأمراض معقدة ونادرة، وفتح آفاق جديدة أمام أبحاث العلاج الجيني باستخدام أحدث تقنيات التكنولوجيا الحيوية.
#مصر #الوطن #التعليم #الجامعات #الطلاب
