في إنجاز يعكس تطور البحث العلمي والابتكار الهندسي داخل الجامعات المصرية، نجح فريق من طلاب قسم هندسة الميكاترونكس بكلية الهندسة – جامعة العلمين الدولية في تطوير مشروع تخرج مبتكر بعنوان “DARM” (5-DOF Dental Assistant Robotic Arm)، وهو ذراع روبوتية ذكية تهدف إلى دعم أطباء الأسنان لوجستيًا، من خلال أتمتة عملية مناولة الأدوات الطبية، بما يرفع كفاءة الأداء داخل العيادات ويحد من مخاطر انتقال العدوى، وذلك بتكلفة تقل بنسبة 99% عن الأنظمة المستوردة.

وحصل المشروع على التقدير الأعلى A+، بعد أن نال إشادة كبيرة من لجنة التقييم الأكاديمي التي ضمت الدكتور إيهاب آدم والدكتورة مي عبد الجليل، وذلك تحت رعاية الأستاذ الدكتور ريمون إسكندر، عميد كلية الهندسة، وبإشراف الدكتور أحمد محمد صالح.
وجاءت فكرة المشروع استجابةً لعدد من التحديات التي تواجه أطباء الأسنان يوميًا، أبرزها الإجهاد الناتج عن الالتفات المتكرر للحصول على الأدوات، فضلًا عن احتمالية انتقال العدوى نتيجة التبادل اليدوي لها. لذلك صمم الفريق ذراعًا روبوتية تمتلك خمس درجات حرية، قادرة على التقاط الأدوات الطبية المعقمة وتسليمها للطبيب بصورة آلية ودقيقة، مما يسمح للطبيب بالتركيز الكامل على الإجراء الطبي دون الحاجة إلى مقاطعة عمله.
ويتميز المشروع بكونه يقدم بديلًا محليًا منخفض التكلفة مقارنة بالحلول العالمية، إذ إن الأنظمة المستوردة المماثلة تتجاوز تكلفتها ملايين الجنيهات، بينما يحقق DARM نسبة خفض في التكلفة تصل إلى 99%، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الكفاءة والاعتمادية، الأمر الذي يجعله حلًا واعدًا يمكن تطبيقه داخل العيادات والمراكز الطبية.
واعتمد الفريق على منظومة تقنية متطورة، حيث يعمل Raspberry Pi 4B كوحدة معالجة رئيسية لتشغيل تقنيات الرؤية الحاسوبية والتعرف الفوري على الأدوات الطبية، إلى جانب معالجة الأوامر الصوتية التي تمكن الطبيب من التحكم الكامل في الروبوت دون الحاجة إلى اللمس. كما يتولى المتحكم ESP32 تنفيذ أوامر الحركة والتحكم بالمحركات في الزمن الحقيقي، بما يضمن سرعة الاستجابة ودقة الأداء.
ولزيادة كفاءة المناولة، استبدل الطلاب الملاقط التقليدية بنظام شفط نيوماتيكي ذكي قادر على التقاط الأدوات الطبية المختلفة بلطف ودقة، مع الحفاظ على تعقيمها وعدم التسبب في أي خدوش أو تلف لأسطحها.

كما صُمم الهيكل باستخدام ستانلس ستيل 304 الطبي المقاوم للمواد الكيميائية، مع مفاصل مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تتضمن مسارات داخلية للأسلاك، بما يحميها من التلوث ويمنح الروبوت تصميمًا عمليًا وآمنًا. ولضمان حركة هادئة تناسب بيئة العيادات، استخدم الفريق نظام سير توقيت متزامن يقلل الاهتزازات ويقضي على الفجوات الميكانيكية، إلى جانب تصميم لوحة إلكترونية خاصة تعزل دوائر القدرة عن دوائر التحكم، ما يوفر استقرارًا عاليًا للنظام ويمنع الأعطال المفاجئة.
ويخطط الفريق خلال المرحلة المقبلة إلى تطوير المشروع بإضافة تقنيات التوجيه البصري المغلق ومستشعرات قياس القوى، تمهيدًا للحصول على شهادة الجودة الطبية العالمية ISO 13485، وبدء خطوات تحويل المشروع إلى منتج تجاري قادر على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
وضم فريق المشروع الطلاب كريم فهمي، يوسف مهاب، عمر عادل، وإياد إسلام، الذين نجحوا في تقديم نموذج مشرف لقدرات الشباب المصري على توظيف الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والهندسة الطبية في تطوير حلول عملية تواكب أحدث الاتجاهات العالمية، وتسهم في دعم منظومة الرعاية الصحية بأفكار مبتكرة ذات جدوى اقتصادية عالية.

